مدونة ثقافة المغرب: اللباس التقليدي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اللباس التقليدي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اللباس التقليدي. إظهار كافة الرسائل

تاريخ القفطان المغربي من العصر الموحدي إلى يومنا هذا

~{ القفطان المغربي }~ 

من روائع الثقافة و التراث المغربي دائما ما تجد شيئا يميزها عن باقي دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط. القفطان المغربي، ارتداه السلاطين و الملوك المغاربة عبر العصور، و كان يعتبر لديهم من رموز الفخامة و دليلا على اهتمامهم بالأناقة و الرقي، فكان يخصص لهذا اللباس حرفيين مهرة يعرفون بإسم "المعلم" فيقومون بصنعه عبر عدة مراحل ابتداء من تفصيل الثوب، تجهيز العقاد، خياطة السفيفة، و بعد ذلك يتم صنع أحزمة من أجل شد قطع الثوب ليصبح لباسا كاملا و بعدها يتم إضافة السفيفة ثم العقاد و هكذا أصبح القفطان جاهزا.

 أصل القفطان المغربي: 

يعود أصل القفطان المغربي إلى عهد الدولة الموحدية المغربية في القرن 12 ليتم توارثه بين المغاربة إلى يومنا هذا[1] و تم نفي أي أصل يربطه بالعثمانيين من قبل الدكتورة مفيدة عبدالنور قصير استاذة تركية تعمل كأستاذة باحثة بتركيا في أنقرة و أنجزت كتابها التطور التاريخي للباس القفطان[2] الذي يتحدث عن القفطان و طرق صنعه في كل دولة محددة. لقد كان القفطان المغربي ذا ألوان داكنة مع أكمام قصيرة[3]. و يعود الفضل في صناعته لمدينة فاس التي كانت في عهد الموحدين المدينة الصناعية الأولى في العالم سنة 600 هجرية الموافق لسنة 1203 ميلادية حيث انتشرت بها مئات المعامل والمصانع ومنها مصانع نسج الثياب[4]، و يقول عنها ليون الإفريقي (يوجد بفاس خمسمائة و عشرون دارا للنساجين، و هي أبنية كثيرة ذات طبقات عديدة و قاعات فسيحة كقاعات القصور، تضم كل قاعة عددا كثيرا من عمال نسج الكتان. و هناك أيضا مائة و خمسون معملا لقصاري الخيوط، يقوم معظمها بجوار النهر)[5].

 القفطان المغربي في عهد الدولة الموحدية: 

 في حضرة سلطان المغرب (القرن13م) مخطوطة "لاس كانتيجاس دي سانتا ماريا" 
من القرن 13م، محفوظة في متحف الأسكوريال بمدريد إسبانيا.
في هذه المنمنة، الإمبراطور المغربي  الخليفة الموحدي أبو حفص عمر المرتضى يظهر مرتديا قفطانا مطرزا بالسفيفة (نصف طوق) آخذا المشورة في بلاطه بمراكش من حاشيته غداة استقباله لسفراء قشتالة، وهم في محاولة لإقناعه بالانضمام لتحالف عسكري لمواجهة جيش أبو يوسف المريني بعد أن رفض دفع الضرائب للمرينيين. 

o أسماء حاشيته من الوزراء الذين وثقت أسمائهم: 
1. أبو محمد بن يونس 1248-1249م 
2. أبو زيد بن يعلو الكومي 1249-1266م 
3. أبو موسى بن عزوز الهنتاتي 1249-1266م 

 القفطان المغربي في عهد الدولة المرينية و الوطاسية: 

 في الأعراس و المناسبات: 

القفطان المغربي لديه ارتباط وطيد بالأعراس و المناسبات المغربية. و بالحديث عن الأفراح و المناسبات لكل قبيلة أو مدينة مغربية عادات و تقاليد خاصة بها مختلفة عن المدينة المجاورة لها و تجهيزاتها كثيرة تستنزف الكثير من المال و الجهد من أجل تحضير ليلة العرس، و من عادات أهل فاس تقديم القفطان مع جهاز العروس في العهد الوطاسي الذي هو امتداد للعهد المريني و ما قبلهم و هذا ما وصلنا منهم كعادة و تقليد مغربي التي بقيت قائمة إلى يومنا هذا.
 
حيث يقول المؤرخ المغربي "إبراهيم حركات": (و تقضي العادة أن يقدم الزوج أثواب من الحرير و الكتان، و مناديل من حرير "سبنيات للرأس"، و 3 قفاطين و 3 فساتين و عدة أقمصة شربيل و أغطية للفرش مزخرفة و وسائد و 8 فرش و 4 وسائد مطرزة و زربية و 3 اغطية لسرير النوم و أشياء أخرى .. جهاز المرأة الفاسية كان يكبد الزوج المتوسط الحال نفقات باهظة تصل إلى حد الإفقار أما والد الخطيبة فيتحمل ذلك أضعافا)[6]. 

 القفطان المغربي من لباس رجالي إلى نسائي (القرن 15) 

يقول الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي الذي عاصر الدولة الوطاسية و سفير سلطانها محمد البرتقالي و صاحب كتاب وصف إفريقيا في جزؤها الأول حيث يصف نساء مدينة فاس في القرن 15 (و لباس النساء جميل، إلا انهن في أيام الحر سوى قميص يحزمنه بنطاق لا يخلو من قبح، و يلبسن في الشتاء ثيابا عريضة الاكمام و مخيطة من الأمام مثل ثياب الرجال.)[7] 

هذا المقطع تعريف واضح على أن نساء مدينة فاس في القرن الخامس عشر في عهد الدولة الوطاسية برعن في الخياطة و الحياكة، و اهم شيء قاموا به هو تحويل القفطان الرجالي المغربي إلى قفطان نسائي (ثياب عريضة الاكمام و مخيطة من الأمام مثل ثياب الرجال)، هذا يؤكد على ارتداء المغاربة للقفطان و وجوده في بلادنا قبلا.

القفطان المغربي النسائي في القرن الخامس عشر عادة ما يتم تصميمه بتفاصيل بسيطة من الصوف و كان يلبس من فوقه برنسا مصنوعا من الصوف الأسود[8] .

 القفطان المغربي في عهد الدولة السعدية: 

 رسمة للسطان أحمد المنصور الذهبي سلطان الدولة السعدية بالقفطان المغربي
بحزام و عليه برنس، مأخوذة من متحف برج الشمال بمدينة فاس. 
إهتم السلطان أحمد المنصور بأناقته كثيرا خصوصا أن لباسه كان يعتمد على اللون الأبيض أحيانا. حيث يقول المؤرخ 'إبراهيم حركات' في لباس السلطان السعدي (المنصور إتخذ زيا خاصا أدخل فيه القفطان و المنصورية التي نسبت إليه[9]. و صار هذا الزي يتخذه بعده الملوك و الفقهاء)[10]. أما عن إبن المنصور أبو فارس عبدالله السعدي عينه والده حاكما على مراكش وأعمالها وعلى السوس الأقصى، فقد قال عنه الدكتور محمد نبيل في كتابه "السلطان الشريف" في الفصل الثاني ( يظهر هذا الرسم أن السلطان كان يلبس سروالا عريضا مشدودا إلى خصره بحزام حريري مطرّز في جنباته و"قميصا" وهو نوع من الثياب ذات أكمام ضيقة وأزرار في مستوى المعصم. وفوقهما كان يرتدي قفطانا وهو نوع من الثوب الطويل ذي أكمام واسعة يُسمّى "المنصوري" [المنصورية باللهجة المحلية] لأنه صُنع خصّيصا له. وفوق كل ذلك كان يلبس "السِّلهامة" [السِلهام باللهجة المحلية] وهي بردة واسعة من غير أكمام وفيها غطاء للرأس. ولا شكّ في أنّ السلطان كان يلبس "شاشية" من الصوف الأرجواني تلفها عمامة من النسيج الموصلي)[11][12]. 

أما عن المنصورية أو ما يعرف اليوم باسم "التكشيطة" فهي من ابتكار السلطان أحمد المنصور الذهبي بنفسه. حيث يقول المؤرخ "محمد الصغير بن الحاج محمد بن عبدالله الافراني" في هذا الأمر "و هو لباس من ملف لم يكن مستعملا من قبله و هو أول من اخترعه أضيف إليه فقيل: المنصورية"[13][14]. 
رسم الشريفة السلطانة لالة مسعودة والدة السلطان
أحمد المنصور الذهبي السعدي
القفطان المغربي النسائي في القرن السادس عشر، كان يصنع من الصوف الأزرق أو من الأقمشة الحريرية المطرزة بخيوط ذهبية. و الحزام كان وشاحا حريريا غنيا باللآلئ مُكملًا بشريط طويل ذهبي اللون، تم ربطه كذيل في أجزائه الداخلية و يصل للأرض[15].

 القفطان المغربي في عهد الدولة العلوية: 

إهتم ملوك و سلاطين الدولة العلوية بمظهرهم و أناقتهم، فكان القفطان جزءا من لباسهم المخصص للظهور في المناسبات و الحفلات التي تقام في القصر. و يذكر مؤرخ الدولة العلوية و نقيب أشرافها "مولاي عبدالرحمان بن زيدان في كتابه أن السلاطين العلويين كانوا يحتفظون بالقفاطين المصنوعة من ثوب الملف في صناديق خشبية و مكسوة[16]. 

في القرن السابع عشر، لقد كان القفطان المغربي لباسا فضفاضا مصنوعا من القماش الصوفي أو المخمل أو أي لون يغطي الجسم بكامله، إلا أنه ترك مفتوحًا عند العنق. و كان لهذا النمط طوقا أو خط على مستوى الخصر. و كانت حواف القفطان مطرزة بخيوط ذهبية. بالإضافة إلى ذلك، تم تثبيت القفطان بأحزمة واسعة مصنوعة من الحرير و الذهب، الذي يحيط بالخصر. و كان القفطان يرتدى أيضا من طرف العروس خلال حفل الزفاف[17]. 

لقد كان قفطان المرأة المغربية في القرن الثامن عشر بطول الكاحل وكان مفتوحًا على الجانب الآخر فقط (الشكل 16). تم تغيير شكل القفطان ليصبح مثل "القميص Qmiss" و أزراره "العقاد" مثل القميص. و تغير شكله في نهاية القرن الثامن عشر إلى لباس طويل يشبه المعطف بأكمام طويلة، وعادة ما يكون مصنوعًا من الحرير أو المخمل أو القطن مرفوقا ب"حزام" تضعه المرأة المغربية حول الخصر[18]. 

أما في سنة 1830، يوم احتلال فرنسا لمدينة الجزائر (ولاية الجزائر العاصمة) فقد نزح للمغرب على مدينة تطوان حوالي 700 لاجئ جزائري. فأوصى السلطان "عبدالرحمان بن هشام" خديمه قائد مدينة طنجة "عبدالرحمان أشعاش" بأن يحسن استقبالهم و إيوائهم، لقد كانت تطوان قد استقبلت عددا كبير منهم قبل أن توزعهم على مراكز أخرى، لأن كثيرا منهم كانوا فقراء و لا حرفة لهم[19]. و أيضا أوصى السلطان خديمه طنجة بأن يعطي لكل وافد على مدينة تطوان قفطان ملف حيث و قد وردت في إشارات في الرسائل السلطانية المتبادلة بين السلطان محمد بن هشام و قائد تطوان أشعاش لها دلالة على أن القفطان أحد أهم الملابس التي يرتديها التطوانيين من بينها: "نأمر خذمينا القائد عبد الرحمان أشعاش ان يدفع لخيل اهل تطوان الواردين من حضرتنا قفطان ملف، لكل واحد منهم")[20]. فهكذا حصل الجزائريون على القفطان المغربي بأمر من السلطان عبدالرحمان بن هشام. 

القفاطين التقليدية للمرأة المغربية خلال القرن التاسع عشر موجودة الآن في المتاحف. بعضها في متحف الوداية بالرباط وشاهده الباحثون في سبتمبر 1977. كانت جميع القفاطين مفتوحة في المقدمة وتم تجميعها معًا بواسطة العديد من الأزرار "العقاد" والحلقات الصغيرة، وكان لديهم شقوق جانبية. أيضا ، كان لديهم حزام يدور حول الخصر. صُنع الحزام من الديباج على شكل خيط من الفضة أو الذهب. كانت المرأة المغربية ترتدي "شربيلا" خاصًا مصنوعًا من جلد مخملي أو جلد مغربي ومطرزة بخيوط ذهبية. أيضا، استخدمت النساء المغربيات الحجاب أو اللثام لتغطي وجهها مع هذا القفطان التقليدي. و لا يزال من الممكن مشاهدة القفطان المغربي التقليدي القديم للمرأة في القرن العشرين في الشوارع والمتاجر والمنازل وحفلات الزفاف والأعمال التجارية. أصبح القفطان في المغرب بعد عام 1960 معروفاً من قبل الشعب الفرنسي الذي يعيش في المغرب[21]. 

 رسومات للقفطان المغربي: 

 سفراء المملكة المغربية بين القرنين 17 و 18 و هم يرتدون القفطان المغربي الرجالي: 

محمد بن حدو 
سفير مغربي في إنجلترا سنة 1682 في عصر الملك تشارلز الثاني، يرتدي القفطان المغربي. تم رسم اللوحة في نفس السنة من القرن 17.

الحاج عبدالقادر بيريز 
أدميرال و ديبلوماسي مغربي، عمل كسفير سنتي 1723 و 1737. تم رسم اللوحة سنة 1724 من القرن 18.

 دوق Montagu يرتدي القفطان المغربي في القرن الثامن عشر: 



كان الدوق John Montagu أحد أكثر الرجال ثقافة وتنويرًا في عصره... لقد كان صديقًا مقربا لدوق ريتشموند...الذي استضاف السفير المغربي " محمد بن علي أبكٌّالي" وذلك أثناء تواجده بالعاصمة لندن في مهمة رسمية رفقة وفدا رفيع المستوى يضم 15 مسؤولا مغربيا و مترجما شفويا يتقن العديد من اللغات يُعرف باسم إبراهيم بنيدر. لما رأى MONTAGU أن اللباس المغربي يعطي لمرتديه كامل الأناقة. إنبهر به إلى حد أنه طلب من أحد المسؤولين المغاربة أنه يعيره لباسا مماثلا ليقوم بتجريبه و حصل على ما أراده. 
ليقوم الفنان البريطاني Enoch Seeman الذي عاش ما بين (1689-1744) بإبداع هذه اللوحة الفنية المذهلة بهذه الأثناء و التي تصور الدوق باللباس المغربي بسلهامه الصوفي الأبيض و الطربوش و القفطان الرجالي الحريري الزاهي الألوان و المثبت بحلقات وأزرار و كل هذا قد تم أمام أنظار السفير المغربي محمد بن علي.

رسومات Jean-François Portails بعنوان "إمرأة من طنجة" 


ولد Jean-François Portails في 3 أبريل من سنة 1818 بمدينة فيلفورد، و زار المغرب في مناسبتين، الأولى كانت في العقد الرابع من القرن 19 و هو أحد أشهر الرسامين العالميين و مؤسس المدرسة "الإستشراقية" البلجيكية، و هو من الرسامين الكبار الذين زاروا طنجة مرارا و رسموا بها بضا من لوحاتهم الشهيرة. و اشتهر هذا الرسام البلجيكي بشكل كبير في رسم اللوحات، حيث كانت تلهمه ملامح الناس و طريقة لباسهم إلى اتخاذهم كامدة للإبداع بالريشة و الألوان، خاصة و أنه أعجب بجمال إمرأة من طنجة تسمى "عويشة" و التي رسم لها لوحات خلال تواجده بالمغرب سنتي 1870 و 1874 و هي ترتدي القفطان المغربي، حيث أصبحت تلك لوحاتها من ضمن مجموعته التشكيلية المعروفة ب"الجمال المشرقي". 

 القفطان المغربي في القصائد المغربية: 

نهار الجمعة خرجوا الريام قصيدة للشاعر المغربي الشيخ مبارك السوسي (جزء منها): 
يوم الجمعة خـــرجــوا الريــــام *** مـــن بــهـجة فــاس الـبـــالــي 
السربات يحـــيــروا العـــــقــــل *** نــــحـــكــيــهـــم غــــــــــزلان 
يوم الجمعة خرجوا الــــريـــــام *** خرجوا للبــــــاب البـــاهـيــات 
على الكســـــاوي متـــعانــــدات *** لـــبســوا مـــــا واتــــــاهـــــم 
مـــــــــن قــــــــفـــــــاطـــــــــن *** عـــــن كـــــل الــــــــــــــــوان 
المبـرم والديـدي والطــــلـــــس *** الـــشـكرنــاط والمـشــجـــــــر 
والـــــقـــلــــــب حـــــجــــــــــر *** والمــوبر بركــــاضـو الـغــول 
الشيـــبي وخـــريب الكيـــــوس *** قــــمايــجـــهـم شي لا نصــف 
الـــفـــيـــنــا والــلــــملــــــــــــم *** والـــحريــشــة حــتى المشعل 
كايشابــــه له المــال الكثيـــــــر *** حـــزوم أرفـــــع مــن الـحرير 
العـــــبارق والــــــشـــرابـــــــي *** لـــــونـــهــــا غــــــــــرابــــي 
مـــقايـــــس من اللـــــجيـــــــن *** اللبات مع التاجرة والتــيجــان 
يـــحــــيــــروا الــــعـــــقـــــــــل *** زادوا لـــلــقـــلــب أهــــوالــي 
عــــــلـــــة لــــي عــلــة لــــــي *** الـــدبــايــج مــترصــــــعـــين

هذه القصيدة المغربية تظهر مدى غنى و تنوع القفطان المغربي لدى نساء مدينة فاس بجميع الأشكال و الألوان المصنوع من مختلف أنواع الأثواب المغربية و التي تظهر أسمائها في هذه القصيدة. 

 ~{خاتمة}~ 

القفطان المغربي يختزل عدة قرون من الثقافة المغربية، حيث يشكل لباسا محوريا لدى الأسر المغربية. فالقفطان المغربي أصبح لباسا عالميا إقتحم مجال عرض الأزياء. أصبح الرقم واحد و الأكثر طلبا لدى عدة دول عربية، و قد استلهم منه عدة مصممين ليصمموا أزيائهم بناءا عليه. فتبنت بعض الدول القفطان المغربي مثل الجزائر و تونس و أصبح من ضروريات الأناقة لديهم. فالقفطان المغربي يعتبر لباس كل زمان و مكان لأناقته و لأنه يجعل من تلبسه ملكة مثل ما ارتداه الملوك و السلاطين المغاربة عبر الدول المغربية السابقة في تاريخ المغرب. 

لتحميل الكتيب [إضغط هنا]

_________________________________________________________________

 المصادر: 

[1] Historical development of the Caftan Costume, Mufida Abdlnor Kassir, page 55.
[2] Same reference.
[3] Same reference, page 56.
[4] فاس .. حاضرة الغرب الإسلامي ، https://islamonline.net/sahem/25216 
[5] وصف إفريقيا، الحسن الوزان/ ليون الإفريقي، الصفحات 246، 247 
[6] إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، الصفحة 209 
[7] الحسن الوزان/ليون الإفريقي، وصف إفريقيا الجزء الأول، صفحة 252 
[8] Historical development of the Caftan Costume, Mufida Abdlnor Kassir, page 56.
[9] ديوان قبائل سوس، 'إبراهيم بن علي الحساني، صفحة 169 
[10] إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ الجزء الثاني، الصفحة 370 
[11] الدكتور محمد نبيل، السلطان الشريف، الفصل الثاني: شارات وريث النبي، فصل "البياض شعار استقلال سلطان بلا عرش، الصفحة. 
[12] ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، ص566. 
[13] محمد الصغير بن الحاج محمد بن عبدالله الافراني، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، الصفحة 128 
[14] الدكتور و المؤرخ عبدالكريم كريم، المغرب في عهد الدولة السعدية، الصفحة 305 
[15] Historical development of the Caftan Costume, Mufida Abdlnor Kassir, page 56.
[16] الصولة و الجولة في في معالم نظم الدولة، صفحة 59.
[17] Historical development of the Caftan Costume, Mufida Abdlnor Kassir, page 56. 
[18] Same reference, p57. Wilcox, 1969. 
[19] محمد داود، تاريخ تطوان ج8 الصفحة 315 ؛ المغرب عبر التاريخ، المجلد الثالث صفحة 216.
[20] محمد داود، تاريخ تطوان ج8 الصفحة 52 ؛ الجزائريون في تطوان، الصفحة 127.
[21] Same reference, p57.

البلغة المغربية بين العادات و التقاليد و العالمية


السلام عليكم و عليكم رحمة تعالى و بركاته

ممن مميزات الشعب المغربي هو حفاظه على تقاليده و عاداته التي توارثها عن أجداده و أورثها لأبناءه و من بعده أحفاده و هكذا، و من بين هذه العادات التي بقي المغاربة محافظين عليها و هي "البلغة/الشربيل" و التي لا أعياد و لا مناسبات بدون وجودها، يرتديها الكبار و الصغار، و أيضا هناك أحجام مصغرة منها من أجل حديثي الولادة، نعم من أجل حديثي الولادة أيضا، و في المغرب كل مدينة و عندها بلغة و شربيل يختزل عاداتها و تقاليدها في قطعة واحدة، أكيد لأنه من إبداع صانعنا التقليدي الذي نكن له كل الإحترام والتقدير :).

[مقتطف من كتاب: قاموس العادات و التقاليد و التعابير المصرية - فصل حرف الباء
- جميع الحقوق محفوظة للكاتب أحمد أمين]

ذاع صيت البلغة في دولة مصر و ذلك بسبب المغاربة الذين هاجروا إلى هناك آخذين معهم تعلقهم ببلادهم المغرب مع جميع رمزياتها من عادات و تقاليد، التي أحبها المصريين و تأثروا بها، و كذلك تعلقوا بالبلغة الصفراء اللون، حتى أنه جرى ذكر كلمة "بلغة" في عدة أفلام مصرية و على لسان أكثر من ممثل، أما اليوم إستبدلوها بنعال جديدة تسمى لديهم ب"الشبشب".


هناك عدة أنواع من البلغة و الشربيل و تسمى حسب كل مدينة و المشهور بينها "الشربيل الفاسي" هو المعروف لدى الدول العربية، رغم دخول التقليد الصيني على هذا المنتوج المغربي لللأسواق إلى أننا كمغاربة لازلنا نفضل البلغة المصنوعة باليد و ذلك لجودتها و طول عمرها مقارنة بالتقليد الصيني، في مدينة "فاس" هناك ما يسمى بسوق "البلغة" بمنطقة قيصرية الكفاح به أمهر الصناع. وتطورت "البلغة" على مر العصور من السادة للمنقوشة والمزخرفة، وتبقى مكملة للزي المغربي التقليدي.


بالنسبة لزوار المغرب يفضل إقتناء البلغة من عند الصناع التقليديين مباشرة فهذا سيؤكد لكم أنه المغرب يقدم أشياء إحترافية لم تأتي من فراغ بل من إبداع سنوات و سنوات من العمل و الإجتهاد من أجل إظهار آخر موضة في الصناعة التقليدية، و أيضا صناعنا التقليديين يعملون بالتوازي بين المزج بين الأصالة و بين ما هو حديث ليخلق الإبداع.

الألبسة التقليدية المغربية و شهرتها العالمية



السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

اللباس التقليدي المغربي أصبح يفرض نفسه اليوم على المستوى العالمي، و هو لباس لديه دلالة حضارية ; عمق تاريخي مهم و لباس تميزت به الدولة المغربية عبر التاريخ كون سلاطينها كانو يرتدونه، و يوما عن يوما يزداد تفنن الصانع التقليدي في تطوير هذه الألبسة التقليدية التي أصبحت تنافس الألبسة الحديثة و لازالت تلقى إقبال عالمي عليها، و كل من إرتداها يشعر بأن هناك نقطة إلتقاء بين الحاضر و الماضي الذي تختزله ألبستنا التقليدية من القفطان المغربي حيث كل مدينة لديها قفطانها بزركشته المتنوعة التي تختلف عن مدينة أخرى، الكندورة المغربية، البلوزة الوجدية، الكندورة المراكشية، و الجابادور و الجلابة سواءا نسائية أو رجالية، و سروال قندريسة الذي تاريخ في المملكة المغربية، و يتم صناعة هاته التحف الفنية بواسطة اليد و لا يتم إستعمال آلة الخياطة فيها إطلاقا و هذا ما يميز صناعتنا التقليدية الدقة و الحرفية.


نحن شعب يعمل في الواقع و يظهر ما لديه من إمكانيات ثقافية و ثراثية للعالم، و تبقى المقولة السائدة "الثراث يصنع في الواقع ليس في المواقع"، و خير مثال المعارض التي يقيمها المغرب خارج البلاد من أجل تعريف الدول المحتضنة لهذه المعارض على ثراثنا و على ثقافتنا بما تشمله من عادا و تقاليد لمعمار، الموسيقى، الفن، المطبخ، الأزياء، أو المتحف التراثي المغربي، و آخر معرض ناجح كان في أبوظبي بعنوان "المغرب في أبوظبي" حيث تم عرض مجموعة من القطع و التحف التاريخية مع بطاقات تعريفية عن حقبة كل قطعة فنية من ثمثال الملك الأمازيغي ملك موريطينية (المغرب حاليا و كانت تحدها تونس شرقا و تصل إلى المحيط الأطلسي) و بعدها موريطينية الطنجية بعد إنقسام موريطينية إلى قسمين، و أيضا تم عرض مجموعة من الألبسة التقليدية التي كانت و لا زال يتم إرتدائها حاليا من طرفنا نحن المغاربة كمثال القفطان المغربي و البلوزة الوجدية التي يتم إحيائها في منطقة الشرق بالمغرب، و الجابادور و عدة أزياء أخرى على غرار قفطان النطع الفاسي و الكسوة الكبيرة لباس يهود المغرب الخاص، و أيضا تم تقديم عدد من الأطباق المغربية المشهورة مثل البسطيلة، الكسكس المغربي، السفة، طبق اللحم بالبرقوق، طبق الدجاج المحمر مع الدغميرة على طريقة الأعراس المغربية، و أيضا الصناعة التقليدية و الحرف المغربية و كذلك حفلات تقديم الشاي المغربي الأصيل الذي أعجب به جميع الحاضرين.

و إختتم بالمعرض بدورته الثالثة نجاحا كبيرا جدا حيث بلغ عدد الحضور حوالي 16 ألف زائر و ذلك يعود للأقسام الجديدة التي تمت إضافتها للمعرض و التي أقامتها اللجنة العليا المنظمة للفعالية و لقيت إعجابا كبيرا من طرف الزائرين الذين هبوا من كل من مكان في دولة الإمارات الشقيقة من اجل التعرف على المغرب في معرض كبير الذي يظهر ثراثنا و ثقافتنا وتاريخنا، و اتاح المتحف التاريخي للزائرين رؤية ما عدده 871 قطعة أثرية البعض منها تم عرض لأول مرة خارج المغرب، و تضمنت مجموعة حصرية من المخطوطات الإسلامية المتنوعة كمخطوطات القرآن الكريم و كتب الحديث و السيرة النبوية، بالإضافة إلى مؤلفات تاريخية لعلماء الفقه واللغة والتاريخ والطب والمعاجم والشعر ومنها ما دون على جلود ورقوق.

القفطان المغربي في الأندلس و خرافة القفطان العثماني



كثر القول و الكذب بدون دليل حتى على أن أصل القفطان يعود للدولة العثمانية، مع العلم عندما تأسست الدولة العثمانية على يد عثمان الأول بن أرطغرل سنة 1299 كان المغرب حينذاك شامخا بما جادت عليه صناعته التقليدية من نسيج، دباغة الجلود، صباغة، مصانع الورق و الزجاج، حينها كانت الدولة العثمانية بدأت بغزوها لعدة دول سالبة ثراثها و ثقافتها ناسبة إياها و لم يبقى لهم سوى المغرب الذي لم تطله يد العثمانيين أن ينسبوا لهم ثراث المغرب بكل بساطة.



فاس سنة 600 هجرية الموافق لسنة 1206 ميلادية، كان فيها 3460 مصنع لنسج الثياب، فيها 47 مصنع للصابون، 86 مصنع لدبغ الجلود، 116 دار للصباغة، 12 مصنع لتسبيك الحديد والنحاس، 11 مصنع للزجاج، 135 مصنع للجير المستخدم في الطلاء، 400 مصنع للورق، 188 مصنع للفخار، كان فيها 200 مكتبة لبيع الكتب.

و سبب ذكرنا لمدينة فاس و هو عدد مصانع النسيج و الحياكة آنذاك حيث كان هناك أكبر عدد من النساجين كانت تصنع منتوجاتها من النسيج و تصدرها إلى الدول التي كانت تحت حكم الموحدين من الأندلس و الجزائر و تونس، بالرغم من انفصال تونس عن الدولة الموحدية سنة 1229 ميلادية من طرف الحفصيين الذين ترجع أصولهم إلى قبيلة هنتاتة المصمودية الأمازيغية و مساكنها في جبال الأطلس بالمملكة المغربية.


صناعة النسيج و الملابس في عهد الإمبراطورية العثمانية:

"The history of textile production in Turkey goes back to the Ottoman period. In the 16th and 17th centuries, textile production was widespread and at an advanced level. The fact that until the end of the empire the Ottoman industry was heavily relied on textile industry was the clear indication of the importance of the sector." [1][2]

ترجمة: "يعود تاريخ إنتاج المنسوجات في تركيا إلى الفترة العثمانية إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر ، كان إنتاج المنسوجات واسع الانتشار وعلى مستوى متقدم. حقيقة أنه حتى نهاية الإمبراطورية كانت الصناعة العثمانية معتمدة بشكل كبير على صناعة النسيج كانت إشارة واضحة على أهمية هذا القطاع." [1][2]

و من هذه الفقرة يتضح من هو صاحب القفطان الأصلي، حيث الفرق توضح بعد معرفة أن الإمبراطورية المغربية في صناعتها للمنسوجات و الملابس تعود لما قبل القرن 13 بينما الإمبراطورية العثمانية تأتي في المرتبة الثانية في القرن 17، مما يعطي أحقية مغربية ساحقة على أن القفطان مغربي الأصل.

كيف حصل الأتراك على القفطان المغربي؟!


(مقتطف من كتاب "تاريخ الديبلوماسي للمغرب المجلد السابع الصفحة 226")

"الدولة المرينية تأسست سنة 1244 ميلادية"، في عهد بني مرين كان سلاطين الدولة المرينية يقومون بإرسال هدايا فخمة لسلاطين الدولة العثمانية لكل من إعتلى عرش الإمبراطورية العثمانية آنذاك، و من بين هذه الهدايا "القفطان المغربي" المصنوع من النسيج الفاسي "البروكار" و لهذا إرتبط إسم المغرب بإسم فاس في اللغة التركية لذلك كانو إستحبوا القفطان المصنوع من الحرير و أطلقوا عليه لحد الساعة "قفطان فاس" أو باللغة التركية Fas Kaftanlarli و هذا يعطي لهذه التسمية المصداقية التاريخية كون القفطان أصله مغربي و ليس عثماني، و إن كان عثماني فالأتراك لن يسكتو على قطعة من ثراثهم في ملك دولة أخرى كما فعلوا مع قبرص عندما قالو أن البقلاوة أصلها قبرصي و جعلو الملف يصل للأمم المتحدة بعد إحتجاج تركي كبير ضد القبرصييين فما بالك لو أن القفطان بالفعل عثماني (-_-) و الأتراك من أشد الشعوب تعلقا بثراثها رغم قرار مصطفى كمال أتاتورك بمصادرة جميع الألبسة التقليدية التركية.

لقراءة المقالة: الأتراك ينقلون حرب البقلاوة مع قبرص لأروقة الاتحاد الأوروبي.





إنتشر القفطان المغربي في الأندلس بسبب الهجرات التي حدثت بين الإمبراطورية المغربية و الأندلس، حيث كان يطلق على المغرب عدوة القرويين نسبة لفاس و عدوة الأندلس، و إنتشرت الصناعة التقليدية المغربية في الأندلس خصوصا النسيج و الأثواب المصنوعة من البروكار و الألبسة التقليدية المغربية الجاهزة، حيث ذكر في أحد كتب المؤرخين المغاربة عن إرغام أحد سلاطين المغرب الأندلسيين بإرتداء الأزياء المغربية و ئلك مشهود له في لوحات فنية مخلدة هذا الحدث.



السؤال العجيب: كيف إصبح لدى تركيا موروث ثقافي بعد أن بدأت من الصفر دولة لم يكن لديها شيء محدد في ثقافتها فجأة أصبح تمتلك كل شيء و أي شيء أصبح ينسب لها رغم أن الدول التي إستعمرتها تفوقها تاريخا و سنا؟ و هناك من يستغل هذا الإستعمار العثماني لدولته من اجل نسب الموروث المغربي لها.

إن لاحظتم ملابسهم فالبندالي هو الإسم الرسمي للباسهم و هو شبيه للباس الدول الأوروبية في القرن 16 ليس هذا فقط بل إن صناعة النسيج و الثياب لديهم ظهرت في القرن 16، فهذا ليس بغريب عليها يا إما سرقة أو نسخ لباس الدول الأخرى التي إستعمرتها من أجل تكوين ثقافة لها، اما ثراثهم فهو خليط عربي اروبي سلجوقي مغولي فارسي امازيغي وهذا بإعترافهم، نافسو الصين والهند وايطاليا في صناعة البروكار واخدو طربوش الفاسي والقفطان المغربي وبنوا مصانع خاصة لها في اسطنبول لصناعتها كما نراهم اليوم يقلدون ماراكات عالمية وينافسوو تجار في اسواق دولية معروف عليهم مند القدم الى يومنا.


و في الأخير يمكن تلخيص كل ما ورد سابقا على أن القفطان مغربي خالص 100% و هذا بسبب وجود العديد من الأدلة و التسلسلات الزمنية التي تثبت ذلك، و من شأنها تكذيب أي فكرة أخرى مغالطة، و تحليلنا يعتمد بالدرجة الأولى على كتب مؤرخينا القدماء و ليس الجدد لأن في الكتب القديم هناك صراحة قائمة حيث لا دخل للعلاقات البشرية فيها.

الطربوش المغربي أصله مدينة فاس


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

يعتبر الطربوش المغربي من أقدم الموروثات المغربية العريقة و الذي تعود أصوله لمدينة فاس، الشيء الذي جعل البعض يعتقد أن أصله عثماني و الآخر يعتقد أن أصله من دول البلقان، و لم يرسى أحد على رأي بغية نسبه له كالعادة، و في هذه المقالة سنشرح لكم ماهو أصل الطربوش و كيف انتشر في دول شمال إفريقيا و الشام و مصر و تركيا و أيضا من قام بنشره،و لازال المغاربة يحرصون على عادة ارتداء الطربوش المغربي في المناسبات وكذلك فرق الطرب الأندلسي و الملحون يرتدونه بإستمرار كنوع من التفاخر بالموروث المغربي، و لا ننسى في حالات ختان الأطفال يتم إرتداءه من طرف الأطفال معلنين أنهم قد أصبحو رجالا يفتخر بهم وسط جو عائلي.

الطربوش المغربي المسمى فاس نشأ في المغرب قبل ان ينتقل الى بلدان عربية مصر، الأردن، سوريا... من طرف العثمانيين الذين تبنوه في القرن 19 ليلبسه الأعيان منهم وسمي نسبة لمدينة ‫فاس المغربية ولقد تحدث عنه "العربي المقدسي" في القرن 10 وروى ان "أهل فاس كانوا يغطون رؤوسهم بطاقية حمراء" وتحدث عنه "الحسن الوزان" القرن 16 وقال ان "أهل فاس المغربية يغطون رؤوسهم بطاقية مصنوعة من اللباد الأحمر" (نوع من القماش من ألياف الصوف وتلبد في ‫المغرب لصنعه بالصابون الاسود ‫المغربي).

عند هجرة العسكري الكابتن البحار في رحلة خوسروف باشا الى البحر الأبيض المتوسط دخلو الى المغرب وهم ​​يرتدون kalyoncu اي يعني العمامة العثمانية الكبيرة وعند عودته أحضر معه بعض من الجنود المغاربة وهم يرتدون قبعات حمراء المعتمدة واغرم به السلطان العثماني حتى ان جزء كبير من رجال الدين دولة العثمانية رفضو لباس الطربوش كونه اعتبروه انه لا يرمز للهوية اسلامية ولن يحل محل العمامة التركيا، و من عام 1840 فأصبح طربوش جزءا من الزي الرسمي للجنود العثمانيين. وسموه الاتراك على اسم مدينة فاس بالانجليزية (fez) اما الفارسيون سموه سربوش.



《الأتراك يستوردون الشاشية من فاس: في مذكراته عن مدينة فاس كتب الدبلوماسي الفرنسي لوي شينيي من سلا بتاريخ 10 نونبر 1775/ 16 رمضان 1189 صفحة هامة تصف العاصمة المغربية، و قد لفت النظر في هذه المذكرة إلى أن الفرنسيين يطلقون على الطربوش اسم فاس "Fez" فإنهم يقلدون الأتراك الذين يعطون اسم فاس للشاشية التي دأبوا على استيرادها من فاس، بالرغم من ان «التوانسة» حاولوا تقليد أهل فاس إلا أنهم لم يصلو إلى إتقانهم على نحو ما كان عليه الحال في مصانع فرنسا التي بدورها أن تنافس اهل فاس!! والمهم بعد هذا نذكر أن للشاشية بالمغرب ماضيا يضرب في جذور القدم ...》

و هذه الفقرة تدل على محاولة التونسيين آنذاك تقليد الطربوش المغربي إلا أنهم فشلوا في عملية الصناعة مما جعل الطربوش/الشاشية المغربية تبقى دائما فوق قمم الألبسة التقليدية التي يستعين بها عامة الشعب المغربي في المناسبات و الأعياد، و مرجعيتها التاريخية التي تضرب في جذور القدم و شهرتها التي وصلت لما وراء البحار فكل من أتى للمغرب و إلا يشتري معه تذكارا له أو لأصدقائه حتى يهديه لهم، حتى من يأتي للتصوير و أخذ لقطات و ذكريات معه فغالبا في صوره تجد له صورة و على رأسه الطربوش المغربي الذي يعتبر رمزنا التاريخي.

القفطان المغربي الأصل و بالأدلة التاريخية



السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

لطالما اختلفت الدول المجاورة لنا حول أصل القفطان المغربي، حيث هناك فئة تنسبه للعثمانيين و الفرس و هناك من يقطع اليقين بأن أصله مغربي محض، و أنا مع الفئة التي تقول أنه مغربي محض و ذلك راجع لعدة أدلة تاريخية متوفرة في الكتب المغربية لمؤرخين كتبو ما يعرفونه عن القفطان المغربي و كذلك في الإلمام اللغوي للكلمة "القفطان" التي أشعلت هذا النقاش المحتدم بين المغاربة على أن القفطان مغربي الأصل و المنشأ و الجزائريين الذين يصرون على أن العثمانيين تركوه لهم و اتهمونا بسرقة شيء لم يكن عندهم.


على غرار ما تعرضه المواقع الجزائرية و قنواتهم حول أصل القفطان و على أنهم أدخلوه للمغرب أثناء هربهم من بطش الإستعمار الفرنسي الئي حل عليهم كالضبابة سنة 1830 و على أنهم هم من ادخلوا أيضا بعض العادات و التقاليد و كذلك المطبخ فهنا يأتي ردنا على كذبهم، فهنام فقرة أو عبارة مركز في كتاب "المغرب عبر التاريخ المجلد 3 الصفحة 216" ذكر فيها "فلما كانت تطوان قد استقبلت أكبر عدد منهم قبل أن توزعهم على مراكز أخرى، فقد كان مهاجروها موضع عناية خاصة، لأن كثيرا منهم فقراء و لا حرفة لديهم" يعني كيف يعقل أن يدخل الجزائريين معهم و هم لاحول لهم و لا قوة هذا الأمر يستحق تخصيص مقالة حولها لنفض الغبار عنها.


تم ذكر في كتاب "تاريخ تطوان" للمؤرخ "محمد داود" رسالة السلطان عبدالرحمان بن هشام (و قد وردت في إشارات في الرسائل السلطانية المتبادلة بين السلطان محمد بن هشام و قائد تطوان أشعاش تدل على ارتداء التطوانيين للقفطان منها: "نأمر خذمينا القائد عبد الرحمان أشعاش ان يدفع لخيل اهل تطوان الواردين من حضرتنا قفطان ملف، لكل واحد منهم") وهذا يدل على أننا نحن من أعطى القفطان للقادمين لمدينة تطوان من الجزائريين و لا عجب تزويرهم للفقرة و إدعائهم أنهم هم من أدخلوه لنا أو أن الأتراك هم أصحابه فهذا أيضا أمر خاطئ و سأشرحه في مقالاتي اللاحقة و سنكشف الكثير عن كئب الجزائريين في محاولة منهم لنسب قطعة من ثراثنا لهم.

و قام عدد من الرسامين الأجانب منهم فرنسيين و إسبانيين، قامو برسم النساء المغربيات يرتدين القفطان المغربي في عدة لوحات و من بين الرسامين الذين أبدعو في هذه اللوحات نذكر منهم Jean-François Portaels الذي تفنن في رسم لوحات جميلة لعويشة الموريسكية بالقفطان المغربي في مدينة طنجة، و أيضا Eugène Delacroix الذي أبدع هو الآخر برسم لوحات في سائر المغرب مستعرضا في لوحاته مختلف الألبسة التقليدية التي كانت ترتديها المرأة المغربية.


و حسب بعض الباحثين القدماء في التاريخ المغربي، أن القفطان قد تم صناعته في عهد الدولة المرينية و كان يرتديه فقط السلاطين المرينيين دون عامة الشعب، و ثوارث هذه العادة السلالات التي حكمت المغرب إلى السعديين حينها أصبح متاحا ارتداءه من طرف العامة من المغاربة و كئلك رجال الدولة و تم ذكر هذه النقطة في كتاب "الجزائريون في تطوان الصفحة 127" "أما إنتشاره و شيوعه في المجتمع المغربي، فقد بدأ في عصر السعديين" و تم ذكرها بعد رسالة السلطان عبدالرحمان بن هشام الموجه لعامل طنجة أشعاش، هذه المراجع و الرسومات التي أستعرضها أمامكم في هذه المقالة تثبت أن القفطان مغربي 100%.
الأشعارات
هنا تقوم بوضع الأشعارات
حسناً