الطربوش المغربي أصله مدينة فاس


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


يعتبر الطربوش المغربي من أقدم الموروثات المغربية العريقة و الذي تعود أصوله لمدينة فاس، الشيء الذي جعل البعض يعتقد أن أصله عثماني و الآخر يعتقد أن أصله من دول البلقان، و لم يرسى أحد على رأي بغية نسبه له كالعادة، و في هذه المقالة سنشرح لكم ماهو أصل الطربوش و كيف انتشر في دول شمال إفريقيا و الشام و مصر و تركيا و أيضا من قام بنشره،و لازال المغاربة يحرصون على عادة ارتداء الطربوش المغربي في المناسبات وكذلك فرق الطرب الأندلسي و الملحون يرتدونه بإستمرار كنوع من التفاخر بالموروث المغربي، و لا ننسى في حالات ختان الأطفال يتم إرتداءه من طرف الأطفال معلنين أنهم قد أصبحو رجالا يفتخر بهم وسط جو عائلي.

الطربوش المغربي المسمى فاس نشأ في المغرب قبل ان ينتقل الى بلدان عربية مصر، الأردن، سوريا... من طرف العثمانيين الذين تبنوه في القرن 19 ليلبسه الأعيان منهم وسمي نسبة لمدينة ‫فاس المغربية ولقد تحدث عنه "العربي المقدسي" في القرن 10 وروى ان "أهل فاس كانوا يغطون رؤوسهم بطاقية حمراء" وتحدث عنه "الحسن الوزان" القرن 16 وقال ان "أهل فاس المغربية يغطون رؤوسهم بطاقية مصنوعة من اللباد الأحمر" (نوع من القماش من ألياف الصوف وتلبد في ‫المغرب لصنعه بالصابون الاسود ‫المغربي).

عند هجرة العسكري الكابتن البحار في رحلة خوسروف باشا الى البحر الأبيض المتوسط دخلو الى المغرب وهم ​​يرتدون kalyoncu اي يعني العمامة العثمانية الكبيرة وعند عودته أحضر معه بعض من الجنود المغاربة وهم يرتدون قبعات حمراء المعتمدة واغرم به السلطان العثماني حتى ان جزء كبير من رجال الدين دولة العثمانية رفضو لباس الطربوش كونه اعتبروه انه لا يرمز للهوية اسلامية ولن يحل محل العمامة التركيا، و من عام 1840 فأصبح طربوش جزءا من الزي الرسمي للجنود العثمانيين. وسموه الاتراك على اسم مدينة فاس بالانجليزية (fez) اما الفارسيون سموه سربوش.




الأتراك يستوردون الشاشية من فاس: في مذكراته عن مدينة فاس كتب الدبلوماسي الفرنسي لوي شينيي من سلا بتاريخ 10 نونبر 1775/ 16 رمضان 1189 صفحة هامة تصف العاصمة المغربية، و قد لفت النظر في هذه المذكرة إلى أن الفرنسيين يطلقون على الطربوش اسم فاس "Fez" فإنهم يقلدون الأتراك الذين يعطون اسم فاس للشاشية التي دأبوا على استيرادها من فاس، بالرغم من ان «التوانسة» حاولوا تقليد أهل فاس إلا أنهم لم يصلو إلى إتقانهم على نحو ما كان عليه الحال في مصانع فرنسا التي بدورها أن تنافس اهل فاس!! والمهم بعد هذا نذكر أن للشاشية بالمغرب ماضيا يضرب في جذور القدم ...》

و هذه الفقرة تدل على محاولة التونسيين آنذاك تقليد الطربوش المغربي إلا أنهم فشلوا في عملية الصناعة مما جعل الطربوش/الشاشية المغربية تبقى دائما فوق قمم الألبسة التقليدية التي يستعين بها عامة الشعب المغربي في المناسبات و الأعياد، و مرجعيتها التاريخية التي تضرب في جذور القدم و شهرتها التي وصلت لما وراء البحار فكل من أتى للمغرب و إلا يشتري معه تذكارا له أو لأصدقائه حتى يهديه لهم، حتى من يأتي للتصوير و أخذ لقطات و ذكريات معه فغالبا في صوره تجد له صورة و على رأسه الطربوش المغربي الذي يعتبر رمزنا التاريخي.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة