القفطان المغربي في الأندلس و خرافة القفطان العثماني



كثر القول و الكذب بدون دليل حتى على أن أصل القفطان يعود للدولة العثمانية، مع العلم عندما تأسست الدولة العثمانية على يد عثمان الأول بن أرطغرل سنة 1299 كان المغرب حينذاك شامخا بما جادت عليه صناعته التقليدية من نسيج، دباغة الجلود، صباغة، مصانع الورق و الزجاج، حينها كانت الدولة العثمانية بدأت بغزوها لعدة دول سالبة ثراثها و ثقافتها ناسبة إياها و لم يبقى لهم سوى المغرب الذي لم تطله يد العثمانيين أن ينسبوا لهم ثراث المغرب بكل بساطة.



فاس سنة 600 هجرية الموافق لسنة 1206 ميلادية، كان فيها 3460 مصنع لنسج الثياب، فيها 47 مصنع للصابون، 86 مصنع لدبغ الجلود، 116 دار للصباغة، 12 مصنع لتسبيك الحديد والنحاس، 11 مصنع للزجاج، 135 مصنع للجير المستخدم في الطلاء، 400 مصنع للورق، 188 مصنع للفخار، كان فيها 200 مكتبة لبيع الكتب.

و سبب ذكرنا لمدينة فاس و هو عدد مصانع النسيج و الحياكة آنذاك حيث كان هناك أكبر عدد من النساجين كانت تصنع منتوجاتها من النسيج و تصدرها إلى الدول التي كانت تحت حكم الموحدين من الأندلس و الجزائر و تونس، بالرغم من انفصال تونس عن الدولة الموحدية سنة 1229 ميلادية من طرف الحفصيين الذين ترجع أصولهم إلى قبيلة هنتاتة المصمودية الأمازيغية و مساكنها في جبال الأطلس بالمملكة المغربية.


صناعة النسيج و الملابس في عهد الإمبراطورية العثمانية:

"The history of textile production in Turkey goes back to the Ottoman period. In the 16th and 17th centuries, textile production was widespread and at an advanced level. The fact that until the end of the empire the Ottoman industry was heavily relied on textile industry was the clear indication of the importance of the sector." [1][2]

ترجمة: "يعود تاريخ إنتاج المنسوجات في تركيا إلى الفترة العثمانية إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر ، كان إنتاج المنسوجات واسع الانتشار وعلى مستوى متقدم. حقيقة أنه حتى نهاية الإمبراطورية كانت الصناعة العثمانية معتمدة بشكل كبير على صناعة النسيج كانت إشارة واضحة على أهمية هذا القطاع." [1][2]

و من هذه الفقرة يتضح من هو صاحب القفطان الأصلي، حيث الفرق توضح بعد معرفة أن الإمبراطورية المغربية في صناعتها للمنسوجات و الملابس تعود لما قبل القرن 13 بينما الإمبراطورية العثمانية تأتي في المرتبة الثانية في القرن 17، مما يعطي أحقية مغربية ساحقة على أن القفطان مغربي الأصل.

كيف حصل الأتراك على القفطان المغربي؟!


(مقتطف من كتاب "تاريخ الديبلوماسي للمغرب المجلد السابع الصفحة 226")

لدولة المرينية تأسست سنة 1244 ميلادية"، في عهد بني مرين كان سلاطين الدولة المرينية يقومون بإرسال هدايا فخمة لسلاطين الدولة العثمانية لكل من إعتلى عرش الإمبراطورية العثمانية آنذاك، و من بين هذه الهدايا "القفطان المغربي" المصنوع من النسيج الفاسي "البروكار" و لهذا إرتبط إسم المغرب بإسم فاس في اللغة التركية لذلك كانو إستحبوا القفطان المصنوع من الحرير و أطلقوا عليه لحد الساعة "قفطان فاس" أو باللغة التركية Fas Kaftanlarli و هذا يعطي لهذه التسمية المصداقية التاريخية كون القفطان أصله مغربي و ليس عثماني، و إن كان عثماني فالأتراك لن يسكتو على قطعة من ثراثهم في ملك دولة أخرى كما فعلوا مع قبرص عندما قالو أن البقلاوة أصلها قبرصي و جعلو الملف يصل للأمم المتحدة بعد إحتجاج تركي كبير ضد القبرصييين فما بالك لو أن القفطان بالفعل عثماني (-_-) و الأتراك من أشد الشعوب تعلقا بثراثها رغم قرار مصطفى كمال أتاتورك بمصادرة جميع الألبسة التقليدية التركية.

لقراءة المقالة: الأتراك ينقلون حرب البقلاوة مع قبرص لأروقة الاتحاد الأوروبي.





إنتشر القفطان المغربي في الأندلس بسبب الهجرات التي حدثت بين الإمبراطورية المغربية و الأندلس، حيث كان يطلق على المغرب عدوة القرويين نسبة لفاس و عدوة الأندلس، و إنتشرت الصناعة التقليدية المغربية في الأندلس خصوصا النسيج و الأثواب المصنوعة من البروكار و الألبسة التقليدية المغربية الجاهزة، حيث ذكر في أحد كتب المؤرخين المغاربة عن إرغام أحد سلاطين المغرب الأندلسيين بإرتداء الأزياء المغربية و ئلك مشهود له في لوحات فنية مخلدة هذا الحدث.



السؤال العجيب: كيف إصبح لدى تركيا موروث ثقافي بعد أن بدأت من الصفر دولة لم يكن لديها شيء محدد في ثقافتها فجأة أصبح تمتلك كل شيء و أي شيء أصبح ينسب لها رغم أن الدول التي إستعمرتها تفوقها تاريخا و سنا؟ و هناك من يستغل هذا الإستعمار العثماني لدولته من اجل نسب الموروث المغربي لها.

إن لاحظتم ملابسهم فالبندالي هو الإسم الرسمي للباسهم و هو شبيه للباس الدول الأوروبية في القرن 16 ليس هذا فقط بل إن صناعة النسيج و الثياب لديهم ظهرت في القرن 16، فهذا ليس بغريب عليها يا إما سرقة أو نسخ لباس الدول الأخرى التي إستعمرتها من أجل تكوين ثقافة لها، اما ثراثهم فهو خليط عربي اروبي سلجوقي مغولي فارسي امازيغي وهذا بإعترافهم، نافسو الصين والهند وايطاليا في صناعة البروكار واخدو طربوش الفاسي والقفطان المغربي وبنوا مصانع خاصة لها في اسطنبول لصناعتها كما نراهم اليوم يقلدون ماراكات عالمية وينافسوو تجار في اسواق دولية معروف عليهم مند القدم الى يومنا.


و في الأخير يمكن تلخيص كل ما ورد سابقا على أن القفطان مغربي خالص 100% و هذا بسبب وجود العديد من الأدلة و التسلسلات الزمنية التي تثبت ذلك، و من شأنها تكذيب أي فكرة أخرى مغالطة، و تحليلنا يعتمد بالدرجة الأولى على كتب مؤرخينا القدماء و ليس الجدد لأن في الكتب القديم هناك صراحة قائمة حيث لا دخل للعلاقات البشرية فيها.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

4 التعليقات

التعليقات
4 مارس 2018 8:18 م حذف

مقال جدير بالاهتمام شكرًا للمجهود الجبار لإخراج الحقيقة للوجود وابعاد كل تعتيم الذي يحاول الجيران نشره عبر المواقع الالكترونية للتشويش فقط على كل شيء تراثي مغربي .. ولكن لن يفلحوا.. المقال جدا قيم ومفيد a very informative article

رد
avatar
5 مارس 2018 12:24 ص حذف

هذه المقالة التاريخية التي تظهر الحقيقة بكل تفاصيلها ، فعلا هؤلاء الجيران لا يخافون الله ويحاولن تجريد المغرب من كل ماهو ثرات يخصه ونسبه لهم لكن مع وجود مغاربة احرار امثالك ان شاء الله لن يفلحو استمر في اظهار الحقيقة باركة الله فيك

رد
avatar